محمد طاهر الكردي
310
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ، ثم بعثنا اللّه عز وجل له فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا : حتى متى ندع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطرد من جبال مكة ويخاف ؟ ! فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فتواعدنا شعب العقبة ، واجتمعنا فيه من رجل ورجلين ، حتى توافينا عنده فقلنا : يا رسول اللّه على ما نبايعك ؟ قال : تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى التفقّد في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن تقوموا في اللّه لا تأخذكم في اللّه لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب ، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم ولكم الجنة ، فقمنا إليه نبايعه ، فأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا ، فقال : رويدا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول اللّه ، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضّكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على عضّ السيوف إذا مستكم ، وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافة ، فخذوه وأجركم على اللّه ، وإما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة فذروه هو أعذر لكم عند اللّه . قالوا : أمط عنا يدك يا أسعد بن زرارة ، لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها ، فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة . انتهى من تاريخ الأزرقي . قال الغازي في تاريخه عن مسجد البيعة : قال في الإعلام : هو مسجد على يسار الذاهب إلى منى ، بينه وبين العقبة التي هي حد منى مقدار غلوة أو أكثر . وقال في تحصيل المرام : وهذا المسجد في شعب ، على يسار الذاهب إلى منى ، قدام جبل الصراصر ، بقرب عقبة منى الذي فيه الدرج ، بينه وبين العقبة التي هي حد منى ، مقدار غلوة سهم أو أكثر . انتهى . قال القطب : وهو مسجد منهدم ، فيه حجران مكتوب فيهما ما يدل على ذلك ، في أحدهما : أمر عبد اللّه أمير المؤمنين أكرمه اللّه تعالى ببناء هذا المسجد مسجد البيعة ، التي كانت أول بيعة بويع فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عقد له العباس بن عبد المطلب ، وأنه بني في سنة أربع وأربعين ومائة والمشار إليه هو أبو جعفر المنصور العباسي .